دي دبليو غريفيث
ديفيد وارك غريفيث ( David Wark Griffith) مخرج سينمائي أمريكي. ولد في عام 1875، حارب أبوه من أجل الجنوب في الحرب الأهلية الأمريكية، وهو ابن أسرة فقيرة، عمل ساعيا وموظف خزينة ومشرفا على مسرح، ثم عضوا في فرقة في 1897، ثم ممثلا مسرحيا حتى عام 1907 الذي كان شهد دخوله إلى عالم السينما ممثلا ، ثم قام بتأليف بعض السيناريوهات وبيعها لشركة “بيوجراف” الأمريكية التي أعجبت بأعماله فقامت بإسناد مهمة الإخراج له في أول أفلامه “مغامرات دوللي” في عام 1908.يعتبر رائدًا من رواد السينما الحديثة. ويعد من أبرز المخرجين في تاريخ السينما. ساهم في تطوير مجالات الإخراج والتصوير السينمائي والمونتاج. قدم مجموعة كبيرة من الأفلام القصيرة التي تتراوح مدتها من 15 إلى 18 دقيقة. أخرج غريفيث في بداية حياته الإبداعية بضع مئات من الأفلام القصيرة منها أفلام درامية وكوميدية وتاريخية، واقتباسات من أعمال تشارلز ديكنز، وجاك لندن، وإدغار آلن بو وغيرهم. بلغ مجموع الأفلام القصيرة التي قدمها بين عامي 1908-1914 نحو 500 فيلم قصير بالتعاون مع شركة “بيوغراف”، وهي شركة أمريكية حديثة التأسيس يومئذ.. كان أول من استخدم أسلوب التقريب وأسلوب الاسترجاع الفني والتشويق وتحريك الكاميرا. وهو صاحب فكرة اللقطات المتقاطعة أو المونتاج المتوازي. أسس عام 1919 مع شارلي شابلن وآخرين استوديو مجموعة الفنانون. وهو أحد مؤسسي أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة.
وفي عام 1915 حاول “غريفيث” أن يثبت بطرح فيلم “ولادة أمة” (The Birth of a Nation) ، و المأخوذ عن رواية ت. ديكسون، أن السينما لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل يمكن أن تحل محل الأدب للجمهور العادي.أ و يعتبر هذا الفيلم من أشهر أفلامه الصامتة، حيث استخدم في تصوير الفيلم تقنيات متقدمة وأسلوبا روائيا جديدا. وقد ساهمت شعبية الفيلم في تقدم ثم سيطرة مجال الأفلام الطويلة في الولايات المتحدة. عام 1916 قدم فيلمه الملحمي المعروف ذو الإنتاج الضخم “عدم التسامح” (Intolerance)، فلقبه هواة السينما ألقابا عدة، منها أبو التقنية في السينما، والرجل الذي ابتكر هوليود، وأول مؤلف روائي للسينما، وشكسبير السينما، نظرا لتأثره بأدب العصور القديمة.
مع ثورة الصوت والفيلم الناطق في عام 1927 وبحث هوليوود عن الجديد، كان مستقبل “غريفيث” يتداعى بالتدريج، وزاد من ذلك المتاعب التي سببها إدمانه للكحول في تلك الفترة، وبالرغم من ذلك فقد أخرج عدة أفلام أثبتت أنه مايزال في مستواه المعهود. ثم تقاعد “غريفيث” بعد عام 1931 حتى مات عام 1948 في لوس أنجلس. في 1935 أعطي “ديفيد وارك غريفيث” الذي وصف بأنه “أبو السينما الأمريكية” و”شكسبير الشاشة” و”مخترع هوليوود” جائزة تشريفية خاصة من الأكاديمية الأمريكية للفنون (الأوسكار). وفي 1975 أصدرت خدمة البريد الأمريكيّة طابع بريدي يحمل صورة “غريفيث”.
ما قيل عنه... :
قال عنه “ألفريد هيتشكوك”: “إنك كلما تشاهد فيلماً اليوم، لا بد أن تجد فيه شيئا يبدأ بغريفيث”.
وقال “ويليم ايفرسون”: “إنه مثل الإنجيل، أعني أنه إنجيل صناعة الأفلام. إن كل مخرج عظيم حتى حوالي عام 1925 إما عمل مع غريفيث أو تعلم منه الكثير. فبدونه ما كان يمكن أن نشاهد الأفلام التي نعرفها اليوم، أو أن نضجها كان يمكن أن يتأخر سنين طويلة. لو لم يكن غريفيث قد دخل حقل صناعة السينما، لكان يمكن أن يصبح الفيلم نوعاً بديلاً للمسرح، مع أنواع مختلفة من المسارح وتابلوهات طويلة”.
وقال “سيرجي ايزنشتاين”: “إني أود أن أستحضر ما قدمه لنا ديفيد وارك غريفيث، نحن مخرجي الأفلام السوفييت الشباب في العشرينات. إني أقول ببساطة وبدون لف أو دوران إن ما قدمه غريفيث لنا كان إلهاماً”.
وقال “ايريك فون سترويهام”: “لقد وضع غريفيث الجمال والشعر في وسيلة تسلية مبهرة في متناول الجميع”.
وقال “ديفيد روبنسون”: “إن إنجازه يصعب أن يوجد له مثيل في تاريخ الفن، فقد استطاع أن يجعل من وسيلة تسلية شعبية ميكانيكية فناً قائماً بذاته، وضع له أشكاله وقوانينه التي ستبقى في مجملها قائمة بدون حاجة لتعديل أو تبديل لخمسين عاما تالية”.